مرحبا بجميع تلاميذ ثانوية إعدادية الرشيد في هذا الفضاء الرحب من أجل تبادل المعلومات والأفكار والتجارب .

ترحب الثانوية الإعدادية الرشيد بجميع تلامذتها في الموسم الدراسي الجديد 2011-2012 وتدعوهم إلى الاطلاع على القانون الداخلي للمؤسسة واحترامه ، شكرا

    قصة قصيرة للأستاذ النيت "هي معنى الحياة" أتمنى أن تعجبكم

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 237
    تاريخ التسجيل : 01/10/2009

    قصة قصيرة للأستاذ النيت "هي معنى الحياة" أتمنى أن تعجبكم

    مُساهمة  Admin في الخميس فبراير 18, 2010 12:28 pm


    كان يصلي الشفع فلما أشرف على التسليم ،فتحت أخته الباب بقوة ضاقت بها نفسه لولا أن تمالكها احتراما لهيبة الصلاة ، لم تتمالك أخته فصبت عليه الخبر بكلامها المضطرب السريع وبعينيها الدامعتين وبجسمها المرتجف وبوجهها المصفر قالت : أدرك أخي ،أدرك امي ..تموت ..تموت..تقول إن اباها رحمه الله جاء ليأخذها معه إليه في مساكن الموتى ..
    ثم أسرعت أمامه ، وتبعها بهدوء وسكينة ونزل وهو يحاول طمأنة نفسه بأن ليس هناك ما يدعو إلى الرجفة والهلع .
    تلقته أخواته فأفسحن له فسأل أمه : ما بك يا أمه ؟ فانتبهت الأم من رقدتها وقالت : مالكم تجمعتم حولي ...انصرفوا ، لا شيء أصابني ثم هدأ الأخ أخواته ُم انصرف ثم عاد إلى صلاته ، لكن الحالة عادت على الوالدة فأخذت تهذي بما لا تدري وتقول كلاما في غفلتها عنه، ثم أقبلت الأختان تسرعان وترتجفان من الهلع : لا ...لا ..يا اخي الوالدة ستموت لا محالة ...ادرك هذه المرة ...ادرك ......فنزل بسرعة ثم جلس حذاءها يقرأ عليها كلام الله وقد وضع يده على جبينها ، فبينا هو يقرأ إذا بالأم تهمس بكلام كانها تناجي أحدا من الغيب ، سمع منه ابنها شيئا ولم يسمع الباقي سمعها تقول : استغفر الله ...فأحس الإبن بأن قد دنت ساعة أمه ، فركز فيها النظر وأخته بجانبه ترتعد فرائصها من برد الخوف والهلع إذ قد أيقظتها أختها الأخرى من نومها بإيقاظ مرعب كأن الأم حقا تحتضر.
    لم يدر صاحبنا ما الذي أذهله عن قراءة القرآن وهو يعيش حالة من التأمل الهادئ في حال أمه وما اعتراها ، نعم تذكر سالف أيامها الجميلة التي ملأتها كلها بأياديها الحسنة إليه وإلى كل أخواته ، وإذا بخياله يهيم في الزمن المقبل بعدها كيف يكون ،وكيف تلذ الحياة وهي معنى الحياة.
    يجول ببصره في أخواته فهذه أمامه جالسة واضعة جبينها على ذراعيها وقطرات الدمع تنهمر من أجفانها ، والأخرى ساكنة تصلى نار لظى في كبدها والأخرى تبادله النظر كأنما تنتظر منه حلا لهذه المصيبة ..
    الكل صامت كأنما ينتظرون شيئا مجهولا ، استفاقت الأم وأمرت بالإنصراف فانصرف صاحبنا وقد بلغ قلبه حلقومه ،صعد الأدرج تسوقه رجلاه وعقله غائب عن استشعار حركات الرجلين ، ثم غير ملابسه ودخل تحت لحافه ،وأجال ذهنه في تاريخ إحسان أمه معه ، ومعاملته إياها فكان بسال كثيرا : - أتموت أمي ولم تذق ثمرة يديها مني ؟
    - أتموت ولما نبرها حق البر والإحسان ؟
    - أين كنت غافلا عن حق الوالدة ؟
    - مالي ابخل على الوالدة بمجالسي ومحادثاتي؟
    ثم يتذكر ذكرياتها التي حكت له وما لاقته من المحن والإحن من أجل تربية أبنائها وإعالتهم على شح الزوج وحسد القريب المساكن .
    ثم فكر في الدعاء ، فلا أدري هل دعا أم لا ..لكنه ختم بقوله : اللهم أمد من عمرها حتى أرضيك فيها ،وأعني على البر بها والإحسان إليها أبدا ما دمت حيا ....يا رب .

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 18, 2018 11:32 pm